الشيخ محمد النهاوندي

24

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 2 إلى 3 ] وَآتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَجَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ أَلاَّ تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلاً ( 2 ) ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً ( 3 ) ثمّ أنّه تعالى بعد بيان إكرام نبيه صلّى اللّه عليه وآله بإسرائه إلى السماوات ، بيّن إكرام موسى بإسرائه إلى الطور وإيتائه التوراة بقوله : وَآتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ المعهود - وهو التوراة - بعد إسرائه إلى الطور ، وكان من فضائل ذلك الكتاب أنّا قرّرناه وَجَعَلْناهُ هُدىً ورشادا لِبَنِي إِسْرائِيلَ إلى كلّ حقّ وخير ، لاحتوائه للعلوم الكثيرة والأحكام الوفيرة ، وكان أهمّ ما فيه أنّا كتبنا فيه أَلَّا تَتَّخِذُوا يا بني إسرائيل لأنفسكم مِنْ دُونِي وممّا سواي وَكِيلًا وإلها تفوّضون إليه الأمور ، وترجعون إليه في الحوائج يا ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا ه مَعَ نُوحٍ في السفينة يوم الطّوفان ، وأنعمنا عليه بالنجاة حين هلاك جميع ما في الأرض من الحيوان والنبات ، فانّ نجاة آبائكم من أعظم النّعماء عليكم ؛ لأنّه لو لم يكونوا لم تكونوا ، فيجب أن يقابلوه بالشكر كما شكر نوح إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً مبالغا في أداء حقّ « 1 » النعمة ، ومجدّا إلى القيام بوظائف العبودية . روي أنّه عليه السّلام كان إذا أكل قال : « الحمد للّه الذي أطعمني ، ولو شاء أجاعني » . وإذا شرب قال : « الحمد للّه الذي سقاني ، ولو شاء أظمأني » وإذا اكتسى قال : « الحمد للّه الذي كساني ، ولو شاء جرّدني » . وإذا تغوّط قال : « الحمد للّه الذي أخرج عنّي أذاه في عافية ، ولو شاء حبسه » « 2 » . وعن الباقر عليه السّلام ، أنه سئل ما عنى بقوله في نوح : إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً ؟ فقال : « كلمات بالغ فيهنّ » قيل : وما هنّ ؟ قال : « كان إذا أصبح قال : أصبحت أشهدك ما أصبحت بي من نعمة أو عافية في دين أو دنيا فانّها منك وحدك لا شريك لك ، فلك الحمد على ذلك ، ولك الشكر كثيرا . كان يقولها إذا أصبح ثلاثا ، وإذا أمسى ثلاثا » « 3 » . [ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 4 إلى 6 ] وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً ( 4 ) فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ وَكانَ وَعْداً مَفْعُولاً ( 5 ) ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً ( 6 )

--> ( 1 ) . في النسخة : حقه . ( 2 ) . تفسير روح البيان 5 : 131 . ( 3 ) . تفسير العياشي 3 : 36 / 2463 ، الكافي 2 : 388 / 38 ، تفسير الصافي 3 : 177 .